الشيخ إبراهيم الكفعمي

117

محاسبة النفس

شعر : الدهر ساومني عمري فقلت له * ما بعت عمري بالدنيا وما فيها ثم اشتراها بتدريج بلا ثمن * تبت يدا صفقة قد خاب شاريها يا نفس : لا تقولي أنا أتنعم في الدنيا بما أباحه الله من المستلذات ، و ( من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ) ( 1 ) ، فإن هذا القول تمويه وزور ، وحمق وغرور ، لأن المتوغل في فضول الدنيا لا ينفك عن تورط الشبهات ، والحرص الموقع في مهاوي الآفات ، وإن سلم من الحرص - وأنى له - لم يسلم من القساوة والملالة ، فخائض الماء يجد البلل لا محالة . يا نفس : في الحديث : إن المؤمن إذا كان فقيرا عفيفا في رياض الجنة قبل الغني بأربعين ، وفي الحديث : إن أهل النار يدعون مالكا أربعين خريفا أي : أربعين سنة ( 2 ) ، ومثل ذلك كسفينتين مرتا على عشار ( 3 ) ، إحداهما خالية والأخرى ذات

--> ( 1 ) الأعراف 7 : 32 . ( 2 ) كذا في ب ، وفي أ : في الحديث : إن المؤمن إذا كان فقيرا عفيفا ليتقلب في رياض الجنة قبل الغني بأربعين خريفا ، أي : أربعين سنة ، وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : من صام يوما في سبيل الله باعده الله من النار أربعين خريفا ، وفي رواية أخرى : سبعين خريفا ، قاله الهروي والمطرزي . ( 3 ) بالعين المهملة المفتوحة والشين المشددة مأخوذ من التعشير ، وهو أخذ العشر من أموال الناس بأمر